*الإسلام مش دين "فيمينيست"* لكاتبة أوربية، كانت ملحدة سابقا، بتحكي عن واقع فهمها، وتجربتها مع فكرة "الفيمنيست"
كتير من المسلمات بيقولوا "الإسلام دين فيمينيست"، وبيقصدوا بالكلمة دي إن الإسلام بيديهم حقوقهم. بس ده تعريف سطحي جداً للفيمينيزم، زي تعريف مشهورة هوليودية ليه. الحقيقة إن الفيمينيزم مش فكرة واحدة، هو عيلة كاملة من المدارس الفكرية، كل واحدة فيها ليها افتراضاتها عن الحرية والسلطة والجندر. ولما تفهم الفيمينيزم بمصطلحاته هو، هتلاقي صعب إنك تقول إن الإسلام والفيمينيزم متطابقين تماماً، حتى لو أحياناً وصلوا لنفس النتيجة.
وعشان محدش يفهم الكلام ده غلط، لازم نوضح من الأول إن ده مش معناه إن الفيمينيزم فكر شرير لازم نقضي عليه، زي ما كتير من المسلمين - خصوصاً السلفيين - بيتعاملوا معاه وكأنه من صنع إبليس مباشرة. ده تعامل مش موضوعي. في النهاية، حركة الفيمينيست ليها فضل في حاجات كتير، زي فرص التعليم والأنظمة الاجتماعية اللي بتخلي الست تعيش من غير ما تعتمد على جواز من راجل - حاجة كتير من النساء في الدول النامية محرومين منها. بس الامتنان مش لازم يعني ولاء فكري كامل، وده يودّينا لسؤال أهم: *الفيمينيزم ده، بمدارسه المختلفة، بيتفق مع الإسلام فين وبيختلف فين؟*
*نبدأ بالفيمينيزم الليبرالي* ، اللي بيحط "حرية الاختيار الفردي" كأعلى قيمة عنده، لو الست اختارت أي حاجة بحرية - من الحجاب لحد OnlyFans - يبقى ده تمكين ليها. الإسلام مش شايف الموضوع كده، لأن الإنسان ممكن يختار حاجة بمحض إرادته وتفضل معصية برضه. وجود "الرضا" مش معناه إن الفعل بقى صح تلقائياً.
وهنا تيجي المفاجأة: > الإسلام في الحقيقة أقرب للفيمينيزم الراديكالي من الليبرالي. الفيمينيست الراديكاليين بيشككوا هما كمان في معادلة "الاختيار = تحرر"، وبيسألوا: ليه ملايين النساء بيختاروا "بحرية" إزالة شعر الجسم، والمكياج، وعمليات التجميل، والنحافة، والمظهر الجذاب جنسياً للرجالة؟ إجابتهم إن الاختيارات دي مش بتحصل من فراغ، هي نتاج لتنشئة اجتماعية طويلة، والقرآن كمان بيحذر إن الإنسان ممكن يشتهي حاجات ضارة ليه وهو مقتنع إنها اختياره الحر! وهنا نقطة الاتفاق بين الإسلام والفيمينيزم الراديكالي، لكن الاتفاق بيقف عند الحد ده. الفيمينيست الراديكاليين مش شايفين أدوار الجندر شيء طبيعي أو رباني، هم شايفنها بنية ضارة لازم تتفكك عشان تتحقق المساواة الكاملة بين الجنسين، الإسلام بيأكد المساواة الروحية بين الرجل والمرأة، لكنه برضه بيدي كل واحد فيهم أدوار مختلفة بناءً على الجنس - مبنية على "العدل" مش "التطابق". يعني الخلاف مش على وجود الفروق أصلاً، لكن هل الفروق دي بالتعريف = ظلم.
*وفيه مدرسة تالتة، الفيمينيزم التقاطعي،* بتقول إن تجربة المرأة مش ممكن تُفهم من زاوية الجندر لوحدها، الست الغنية المتعلمة في مجتمع غربي مستقر مش بتعيش أنوثتها زي الست الفقيرة اللي عايشة في ظروف اقتصادية هشة. لكن حتى بالتعقيد ده، لسه بيتبني على فكرة إن التحرر = زيادة الاستقلالية الفردية، وهنا برضه الخلاف مع الإسلام واضح، لأن الإسلام مش بيعرّف العدل بتعظيم الاستقلالية الفردية، لكن بمفاهيم جايه من الوحي زي العدل والضرر والتكليف والمحاسبة أمام الله.
*طيب لو مش هيبقى الحل فيمينيزم بأي مدرسة من مدارسه، إزاي تتحرر المرأة المسلمة؟* كتير من الناس - مسلمين وغير مسلمين - شايفين إن الشريعة نظام جامد اتجمد عند القرن السابع، ولازم إما نتمسك بأحكام قديمة زي ما هي أو نستورد أيديولوجيات علمانية زي الفيمينيزم، لكن الفقه الإسلامي الكلاسيكي عنده أدوات معقدة تقدر تتعامل مع الظروف الجديدة من غير ما تخرج عن القرآن والسنة. *أول أداة من ديل مقاصد الشريعة* ، اللي بتوجه الفقهاء يبصوا للهدف الأكبر من كل حكم - حفظ الدين، والنفس، والعقل، والمال. مثلاً في موضوع تعليم المرأة: إزاي هيتحفظ "العقل" لو نص المجتمع محروم من التعليم؟
*وفيه كمان أداة العُرف* ، لأن الشريعة دايماً اعترفت إن العادات بتختلف باختلاف الزمان والمكان. نفقة الزوجة مثلاً مبدأها ثابت مابيتغير، لكن تفاصيلها بتحددها العادة - نفقة زوج في بغداد في القرن العاشر مش زي نفقة زوج في أوسلو دلوقتي، اللي ممكن تشمل إنترنت وموبايل ومواصلات. *وآخر أداة، سد الذرائع* ، يعني مبدأ منع الوسائل المؤدية للضرر. الإسلام مش بيسأل بس "هل الفعل ده حر؟" لكن كمان بيسأل "إيه العواقب المحتملة منه؟" - والمبدأ ده ممكن يتحدى بيه العادات اللي بتعرّض المرأة للاستغلال، وممكن كمان يتحدى بيه العادات اللي بتمنع المرأة من التعليم أو العمل أو طلب حقها.
وفي الآخر، الفقه الإسلامي أكتر مرونة مما بيتصور نقاده، المسلمة مش لازم تختار بين تقليدية جامدة أو فيمينيزم علماني مستورد، الحل مش "فيمينيزم أكتر"، لكن "علم أكتر" - نساء أكتر بيدرسوا الفقه والحديث والتفسير وأصول الفقه.